فصل: تفسير الآيات (68- 70):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (56):

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)}
أخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال» يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله يوم القيامة «. فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عينك فأنزل الله عليك {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن ابن المسيب نحوه، وتقدم في سورة براءة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إنك لا تهدي من أحببت} قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود في القدر والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد بن رافع قال: قلت لابن عمر {إنك لا تهدي من أحببت} أفي أبي طالب نزلت؟ قال: نعم.
وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد بن رافع قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما {إنك لا تهدي من أحببت} أفي أبي جهل وأبي طالب؟ قال: نعم.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {إنك لا تهدي من أحببت} قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: قل كلمة الاخلاص أجادل عنك بها يوم القيامة قال: يا ابن أخي ملة الأشياخ {وهو أعلم بالمهتدين} قال: ممن قدر الهدى والضلالة».
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {إنك لا تهدي من أحببت} قال: «ذكر لنا أنها نزلت في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: التمس منه عند موته أن يقول لا إله إلا الله كيما تحل له الشفاعة، فأبى عليه».
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {إنك لا تهدي من أحببت} يعني أبا طالب {ولكن الله يهدي من يشاء} قال: العباس.
وأخرج أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه من طريق عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} قال: نزلت في أبي طالب. ألح عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلم فأبى. فأنزل الله: {إنك لا تهدي من أحببت} أي لا تقدر تلزمه الهدى وهو كاره له إنما أنت نذير {ولكن الله يهدي من يشاء} للايمان.
وأخرج أيضاً من طريق عبد القدوس عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله: {إنك لا تهدي من أحببت} قال: «نزلت في أبي طالب عند موته، والنبي صلى الله عليه وسلم عند رأسه وهو يقول: يا عم قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة. قال أبو طالب: لا. يعيرني نساء قريش بعدي إني جزعت عند موتي، فأنزل الله: {إنك لا تهدي من أحببت} يعني لا تقدر أن تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك، ولا تقدر تدخله الإِسلام كرهاً حتى يهواه {ولكن الله يهدي من يشاء} أن يقهره على الهدى كرهاً لفعل وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه. فاخبر الله بقدرته وهو كقوله: {لعلك باخع نفسك أَلاَّ يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} [ الشعراء: 3-4] فأخبر بقدرته أنه لا يعجزه شيء».
وأخرج العقيلي وابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر وابن النجار عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت داعياً ومبلغاً وليس الي من الهدى شيء، وخلق إبليس مزيناً ومبلغاً وليس إليه من الضلالة شيء».

.تفسير الآيات (57- 60):

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناساً من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن نتبعك يتخطفنا الناس، فأنزل الله تعالى {وقالوا إن نتبع الهدى معك...} الآية.
وأخرج النسائي وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال: {إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا}.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {أو لم نمكن لهم حرماً آمنا} قال: كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاءوا فإذا خرج أحدهم قال: إنا من أهل الحرم لم يعرض له أحد، وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل وسلب.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {أو لم نمكن لهم حرماً آمناً} قال: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه، ولا يخافون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {نتخطف} قال: كان بعضهم يغير على بعض.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} قال: ثمرات الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً} قال: في أوائلها.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً} قال: أم القرى: مكة. بعث الله إليهم رسولاً محمداً صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} قال: قال الله لم نهلك قرية بايمان، ولكنه أهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها، ولو كانت مكة آمنوا لم يهلكوا مع من هلك، ولكنهم كذبوا وظلموا فبذلك هلكوا.

.تفسير الآية رقم (61):

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)}
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {أفمن وعدناه...} الآية. قال: نزلت في حمزة. وأبي جهل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه} قال: حمزة بن عبد المطلب {كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} قال: أبو جهل بن هشام.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه} قال: هو المؤمن. سمع كتاب الله فصدق به، وآمن بما وعد فيه من الخير والجنة {كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} قال: هو الكافر. ليس كالمؤمن {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} قال: من المحضرين في عذاب الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيها}.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {من المحضرين} قال: أهل النار أحضروها.
وأخرج البخاري في تاريخه عن عطاء بن السائب قال: كان ميمون بن مهران إذا قدم ينزل على سالم البراد، فقدم قدمة فلم يلقه فقالت له امرأته: إن أخاك قرأ {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه} قالت: فشغل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من استطاع منكم أن يضع كنزه حيث لا يأكله السوس فليفعل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب رضي الله عنه قال: مكتوب في التوراة: ابن آدم ضع كنزك عندي فلا غرق، ولا حرق، أدفعه إليك أفقر ما تكون إليه يوم القيامة.
وأخرج مسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، فيقول: رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، فأما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، ويقول: يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، فيقول: رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول تبارك وتعالى: أما علمت أن عبدي فلاناً استسقاك فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي. قال: ويقول: يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني: فيقول: أي رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً استطعمك فلم تطعمه، أما أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي».
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال: «يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا، وأعطش ما كانوا، وأعرى ما كانوا، فمن أطعم لله عز وجل أطعمه الله، ومن كسا لله عز وجلّ كساه الله، ومن سقى لله عز وجلّ سقاه الله، ومن كان في رضا الله كان الله على رضاه أقدر».

.تفسير الآيات (62- 64):

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)}
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} قال: هؤلاء بنو آدم {قال الذين حق عليهم القول} قال: هم الجن {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم...} الآية. وقيل لبني آدم {ادعو شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} ولم يردوا عليهم خيراً.

.تفسير الآيات (65- 67):

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)}
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد إلا سيخلو الله به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: يا ابن آدم ما غرك بي، يا ابن آدم ماذا عملت فيما عملت؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟».
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {فعميت عليهم الأنباء} قال: الحجج {يومئذ فهم لا يتساءلون} قال: بالأنساب.

.تفسير الآيات (68- 70):

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)}
وأخرج ابن أبي حاتم عن أرطاة قال: ذكرت لأبي عون الحمصي شيئاً من قول القدر فقال: ما تقرأون كتاب الله تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة}؟.
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، وعاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، وعاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، وأرضني به. ويسمى حاجته باسمها».